تعد قصيدة بديوي الوقداني
من أروع ما قيل في الشعر الشعبي
يقول فيها
أيامنـا والليـالـي كــم نعاتبـهـا
شبنا وشابن وعفنا بعـض الأحوالـي
تاعـد مواعيـد والجاهـل يكذبـهـا
واللي عرف حدها من همهـا سالـي
لياصفـت يـوم مادامـت مشاربهـا
تقبل وتجفي ولا دامـت علـى حالـي
ياما نظرنـا وشفنـا مـن عجايبهـا
واليوم الأول أشوى ترى من التالـي
أيـام فـي غلبهـا وأيـام نغلبـهـا
وأيام فيهـا سـوى والدهـر ميالـي
جربـت الأيـام مثـل مـن يجربهـا
تجريب عاقـل وذاق المـر والحالـي
كم من علـوم وكـم وآداب نكسبهـا
والشعـر مـوزون مثقـال بمثقالـي
أعرف حروف الهجاء بالرمز وأكتبها
عاجل ومجنون حاوي كل الأشكالـي
لا شك حظي ردي والـروح متعبهـا
مافادني كثـر تأديبـي مـع أمثالـي
قـوم ليـا جيتهـا رفـت شواربهـا
بالضحك وقلوبها فيها الـردى جالـي
وقوم ليـا جيتهـا صكـت حواجبهـا
تبدي ليا البغض في مقفـاي وإقبالـي
ماكنـى إلا مسـوي حـال مغضبهـا
والكل في عشرتـي ماكـر ودجالـي
ياحيف تخفى أمـور كنـت حاسبهـا
واللي على بالهم كلـه علـى بالـي
والروح وش عذرها في ترك واجبهـا
راح الحسب والنسب في جمع الأموالي
المـال يحيـي رجـال لاحيـاة بهـا
كالغيث يحيي هشيـم الدمـدم البالـي
عفت المنازل وروحـي يـوم أجنبهـا
عنها غنيمـه وفيهـا البعـد أولالـي
لاخير في ديرة يشقـى العزيـز بهـا
يمشي مع الناس كله هـم وإذلالـي
دار بهـا الجـوع دايـم مايغايبـهـا
والخوف فيها يجي في بعض الأحوالي
جـوع سراحينهـا شبـع ثعالبـهـا
الكلـب والهـر يقـدم كـل ريبالـي
عز الفتى راس ماله مـن مكاسبهـا
يامرتضي الهـون لا عـز ولا مالـي
ذللت بالروح لين أرخصـت واجبهـا
وأنا عتيبي عريـب الجـد والخالـي
قوم تدوس الأفاعـي مـع عقاربهـا
لها عزايم تـدوس الشامـخ العالـي
كـب المنـازل وقـل للبيـن يندبهـا
يبكي عليهـا بدمـع العيـن هطالـي
لاتعمـر الـدار والقالـه تخربـهـا
بيع الردى بالخساره وأشتـر الغالـي
والناس أجانيب ليـن أنـك تقاربهـا
تكون منهـا كمـا قالـوا بالأمثالـي
والأرض لله نمشـي فـي مناكبـهـا
والله يقـدر لـنـا آرزاق وآجـالـي
حـث المطايـا وشرقهـا وغربـهـا
وأقطع بهـا كـل فـج دارس خالـي
أطعن نحـور الفيافـي مـع ترايبهـا
وأبعد عن الناس تمسي خالي البالـي
مـع كـل عمليـة تقطـع براكبهـا
فدافـد البيـد درهــام وزرفـالـي
لو مـت فـي ديـرة قفـر جوانبهـا
في مواطي سبـاع القبـس مدهالـي
أخير مـن ديـرة يجفـاك صاحبهـا
فيمـا الجفـا والتجافـي والتحلالـي
دس المخاطـر ولا تخشـى عواقبهـا
الموت واحد ولاعنـد الحـذر جالـي
إن المنيـه ليـا مسـت مخالبـهـا
تدركك لو كنت في جو السمـا عالـي
مافرت الأسد فـي عالـي مراقبهـا
تسعى لـلأرزاق ماحنـت للأشبالـي
والشمس في برجها والغيـم يحجبهـا
تقبل وتجفي ولـه بالبـرج مجدالـي
رب السموات يـا مجـري كواكبهـا
يامجري السفن في لجـات الأهوالـي
ضاقت بي الأرض وأشتبـت شبايبهـا
والغيث محبـوس يامعبـود ياوالـي
الله علـى مزنـة هـبـة هبايبـهـا
رعادها بـات لـه بالبحـر زلزالـي
ريح العوالي مـن المنشـا تجاذبهـا
جذب الدلي من جبا مطويـة الجالـي
ديمومـة سبلـت وأرخـت ذوايبهـا
وأنهل منهـا غزيـر الوبـل همالـي
تسقي ديـار عزيـز القـوم حاربهـا
ماعاد فيها لبعـض النـاس منزالـي
ياجاهـل أسمـع تماثيـل مرتبـهـا
فيها معاني جميـع القيـل والقالـي
شبه الدنانيـر تزهـي فـي قوالبهـا
في صرفها زايد عن قـرش وريالـي
ياربـي توبـه وروحـي لاتعذبـهـا
يوم القيامه لو قلـت بهـا أعمالـي
وصلاة ربي على المختـار نوهبهـا
شفيعنا يـوم حشـر فيـه الأهوالـي